الداعية الشيخ عبد العزيز البدري رحمه الله
تقارير
الداعية الشيخ عبد العزيز البدري رحمه الله
اضيف بتاريخ : 13/12/2010

الداعية الشيخ عبد العزيز البدري رحمه الله

مساجد العراق / منائر ارض السواد:

عبد العزيز بن عبد اللطيف البدري، ولد في بغداد سنة 1347 هـ، الموافق سنة 1929م، وأصله من مدينة سامراء، ونشأ في بيئة علمية وتلقى دروسه الدينية على يد مجموعة من علماء بغداد، ومنهم الشيخ أمجد الزهاوي، والشيخ محمد القزلجي، والشيخ عبد القادر الخطيب، ومحمد فؤاد الألوسي، وغيرهم، ونال إجازاته العلمية وعين إماما في مسجد السور سنة 1949م، كما عين خطيبا في جامع الخفافين سنة 1950م، ثم نقل إلى جامع الوشاش وبعده إلى جامع الحيدرخانة في شارع الرشيد، وقد تنقل بوظيفته في كثير من مساجد بغداد , إن الشيخ الشهيد هو عالم من أعلام الحركة الإسلامية بالعراق الذي وقف بوجه الظلم والاستبداد طيلة تاريخ العراق السياسي المعاصر إلى أن استشهد.

 
حياته ومعاناته
كان واعظاً وخطيباً، وجريئاً في كلمة الحق، ومتحمساً في الدعوة للإسلام، وحج إلى بيت الله الحرام عدة مرات وكان رجلاً مجاهداً لا تأخذه في الله لومة لائم وأعتقل بسبب ذلك عدة مرات. وقد تصدى للمد الشيوعي في العراق في عهد عبد الكريم قاسم، الذي أطلق على نفسه (الزعيم الأوحد) فخاطبه وهاجمه في محاضراته وأطلق عليه:( عتل بعد ذلك زنيم)، وقد بلغ التحدي مداه، عندما أعدم عبد الكريم قاسم مجموعة من قادة الجيش ومنهم ناظم الطبقجلي، ورفعت الحاج سري وغيرهم، فأثار الشيخ البدري الجماهير وقاد المظاهرات التي يقدر عددها في وقتها بأكثر من أربعين ألف متظاهر، وكلهم يهتفون بسقوط عبد الكريم قاسم، كما أصدر الفتوى بكفر الشيوعيين أنصار عبد الكريم قاسم ومؤيديه، وطالب بمحاربتهم، فما كان من الحكومة إلا أن تصدر الأوامر بفرض الإقامة الجبرية عليه في منزله، لمدة عام كامل من 2 ديسمبر 1959م، ولغاية 2 ديسمبر 1960م، ثم رفع الحظر عنه، فلم يهدأ ولم يتوقف عن الخطابة والتهجم على الحكومة، وتأليب الناس ضدها، فصدرت الأوامر بإيقافه عن العمل الوظيفي وحبسه في داره، ثم تكرر سجنه من 8 يوليو 1961م، ولغاية 4/12/1961م، حيث صدر العفو العام عن السجناء السياسيين، ولقد لقي من البلاء في السجن والتعذيب الكثير ولكنه صبر ورفض كل العروض المغرية التي قدمت له.

 

رده على علماء السلطة
أتبع الحكام أساليب عدة لإثناء الشيخ البدري عن عزمه في التصدي لهم، فكانوا يرسلون له في بيته أو السجن بعض المرتزقة من علماء السلطة من المشايخ وأدعياء العلم، مظهرين محبتهم وحرصهم عليه، منكرين له التصدي للحكام وتدخله في السياسة، إن الدين لا علاقة له بالسياسة!

فكان يحزن لكلامهم ويستاء من مواقف الجبن والخذلان لدى هؤلاء العلماء ولهذا قام في محل أقامته الجبرية بتأليف كتاب في الرد عليهم مبينا سيرة السلف الصالح من العلماء العاملين والفقهاء، الذين تصدوا لظلم الظالمين، وأسماه (الإسلام بين العلماء والحكام).

وذكر فيه محنة وجهاد نخبة من علماء الإسلام ومنهم: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وجعفر الصادق، وأبي حنيفة، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، والشافعي، والبخاري، والعز بن عبد السلام، وابن تيمية، وغيرهم كما ذكر مواقف العلماء المتأخرين من أمثال: أحمد السرهندي، وعز الدين القسام، وعبد القادر الجزائري، وعمر المختار وغيرهم.

ومن مقولاته في كتابه القيم الإسلام بين العلماء والحكام : (لقد جرت سنة الله في خلقه أن يفتنهم ويختبرهم ليميز الخبيث من الطيب، وقد أعتاد الظالمون من الحكام أن يضطهدوا الذين يخالفونهم في سلوكهم المنحرف، ويناهضونهم في أفكارهم الباطلة ولم يسايروهم في أهوائهم، وينزلوا بهم أنواع المحن، بعد أن أعرضوا عن أشكال المنح التي قدمها الحكام إليهم في ذلة وصغار، ولكن أنى للنفوس الكريمة، ذات المعدن الطيب أن تغرى بالمال أو يسيل لعابها على فتات الدنيا، أو تستمال بعرض زائل من الحياة) .


أماكن وأحداث تشهد له
وفي العهد الملكي عين إمام وخطيب مسجد السور سنة 1949م واستمر إماما وخطيبا في بغداد إلى سنة 1954م وأبعد كإمام وخطيب إلى المسجد الحديد بديالى وهي قرية نائية وحوَّل هذه القرية إلى قرية إسلامية تخرج فيها أئمة وخطباء ودعاة وبعدها أبعد إلى خارج العراق في سنة 1957م وجاء المد الشيوعي الشعوبي في عهد عبد الكريم قاسم سنة 1959م بعد أن عاد إلى جامع الحاج أمين في منطقة الكرخ إماما وخطيبا وبعدها وضع تحت الإقامة الجبرية التي فرضت على الشيخ في داره لمدة سنة كاملة من 2/12/1959م لغاية 2/12/1960م وبعد فترة وضع مرة أخرى في الإقامة الجبرية من 7/8/1961م إلى أن أصدر العفو العام عن السياسيين يوم 4/12/1961م وجاء العهد العارفي وكان مدرسا في مدرسة التربية الإسلامية في الكرخ وفي أثر مجابهة أحد طلاب الشيخ في حفل كان يلقي كلمة رئيس الجمهورية عبد السلام عارف تهجم هذا الطالب على الرئيس حول تحريم الاشتراكية التي ظهرت في ذلك الوقت مما أدى إلى فصل الطالب من المدرسة وإبعاد الشيخ عن التدريس في المدرسة المذكورة وبعد فترة تمت إعادة الشيخ إلى الخطابة ونسب إلى جامع لم يكتمل بناؤه وهو جامع عادلة خاتون وطلب منه إكمال الجامع لكي يخطب فيه وفي الافتتاح يوم الجمعة وكان الشيخ الشهيد واقف على المنبر وهو يخطب دخل عبد السلام عارف أكمل صلاة السنة قال له الشيخ البدري أسمع يا عبد السلام أن تقربت من الإسلام باعا تقربنا إليك ذراعا أسمع يا عبد السلام طبق الإسلام أسمع يا عبد السلام القومية لا تصلح وبدأ يقرع عبد السلام أمام المصلين وعند انتهاء الخطبة لم يلتفت إليه الشيخ ثم نهض إليه عبد السلام وقال يا شيخ أني أشكرك على هذه الجرأة وبعد فترة وفي أثر هذه المجابهة نقل أماما وخطيبا إلى مسجد الخلفاء الذي كان مغلقا سنة 1964م وبقي إلى عام 1966م وبعد ضغوط وتهديد من قبل الشيخ إلى السلطة بأنه سوف يخطب في الشارع أمام مسجد الخلفاء مما جعلهم ينسبونه إماما وخطيبا وواعظا في جامع إسكان غربي بغداد بعد أن كان فقط إماما في الجامع المذكور وذلك لمنعه من الخطابة.

واستمرت الأحداث على هذا البلد المظلوم إلى أن جاء يوم النكسة سنة 1967م وبعد الهزيمة قرر الشيخ البدري أن يذهب إلى الجهاد في فلسطين ويلتحق مع جماعة الإمام الشهيد عز الدين القسّام وبدون أن يعلم أحد من أفراد عائلته حول نية سفره ووضع وصية عند المجاهد الدكتور وجيه زين العابدين وأخبره في حالة استشهاده أن يسلم الوصية إلى أهله. ولكن عندما ذهب إلى هناك في فلسطين المحتلة للجهاد طلبوا منه المجاهدون بعد أن شاركهم بالجهاد بان يعود إلى بلده وينشر القضية الفلسطينية على الدول الإسلامية وفعلا عندما عاد إلى أهله وفي أثر هذه النكبة التي أصابت الأمة الإسلامية في فلسطين من جراء العدو الصهيوني الاستعماري الغاشم اتجهت النية إلى تشكيل وفد إسلامي شعبي للطواف في العالم الإسلامي من أجل استنفار المسلمين ونقل القضية إلى النطاق الإسلامي باسم (من أجل فلسطين رحلة الوفد الإسلامي العراقي) من 27/6/1967م إلى 8/8/1967م وكان الوفد مكون من (داود العطار والسيد د. عدنان البكاء والمهندس عبد الغني شندالة والشيخ عبد العزيز البدري والسيد صالح عبد الله سرية والمحامي المجاهد محمد الالوسي)  وكان يقول في مقدمة خطبته (أعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات حكامنا) وكان عندما يذكر.عفلق يقول أجلكم الله وكان يقول بعد انتهاء كل صلاة دعاء (اللهم ارزقنا دولة إسلامية كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا من الدعاة إلى طاعتك والاقتداء إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة والشهادة في سبيلك).

 

أستشهاده
أما كيف استشهد، فقد تم أخذه من داره في منطقة الداودي بعد تطويق المنطقة بالحرس الخاص الى الحكومة الظالمة منذ العصر وكان يأتي بين فترة وأخرى شخص من سكنة المنطقة من نفس العصابة يسأل عنه وكانت المنطقة مزروعة بهؤلاء العصابة حتى المساء وعندما وقف أمام داره لينزل من السيارة التي كانت تعود إلى المجاهد الشهيد عبد الغني شندالة وبعد توصيل الدكتور المجاهد وجيه زين العابدين إلى داره في اليرموك ما هي إلا لحظات ونرى السيارات تطوق الشارع والمسكن وبيدهم السلاح حتى دخلوا داخل سياج الدار وهو واقف أمام داره لتوديع الشهيد عبدالغني شندالة تم أخذهما معاً، ولكن كل واحد منهم في سيارة وبقيت سيارة الشهيد عبدالغني أمام داره وفي نفس الليلة حضروا مرة أخرى إلى داره ومعهم مختار المنطقة وفتشوا الدار تفتيشا همجيا وأخذوا جميع الأشرطة التي كان يسجل فيها خطب الجمعة وتفتيش المكتب الشخصي له ووجدوا فيه كتابين كانا مهيئين لطبعة وهو كتاب الله الخالد وكتاب الإسلام حرب على الاشتراكية والرأسمالية وتم أخذ الكتابين مع جميع أشرطة خطبه وخرجوا.

وبعد عدة أيام خرج الشهيد عبد الغني من المعتقل واخبرنا بان الشيخ أخذ إلى قصر النهاية آنذاك وهو أخذ إلى مكان أخر إلى أن وافاه الأجل نتيجة التعذيب ويقول أحد الشهود من الذين كانوا معه في المعتقل في قصر النهاية قال لم أرى بحياتي رجلا بشجاعته داخل السجن وهو يعذب وكان من شدة التعذيب يفقد الوعي ويذهبون به إلى مستشفى الرشيد العسكري يطلبون من الأطباء إعادة الوعي إليه وأعادته إلى المعتقل لإعادته إلى التعذيب وهذه بشهادة أحد الأطباء بالمستشفى إلى أن وافاه الأجل يوم 26/6/1969م ونقل إلى مستشفى الرشيد العسكري حيث تم غسله وتكفينه في المستشفى لتغطية جريمتهم وجلبوا طبيباً نصرانياً ليكتب شهادة الوفاة توقف الدورة الدموية وهبوط عمل الكليتين وجاء المجرمون بالشيخ إلى داره في الداودي بسيارة عسكرية مع انضباط عسكري ووضعوه في تابوت أمام الدار وهربوا.

وكان من المفروض أن يدفن بجوار والده بمدينة سامراء إلا أن النظام الحاكم طوقوا المدينة والشارع في بغداد لمنع الذهاب به إلى سامراء حيث كان شيوخ عشيرته في استقبال الشهيد وخافوا من الانتفاضة ضد النظام في سامراء فاضطر اهله إلى تشييعه ودفنه في بغداد بجوار شيخه العلامة أمجد الزهاوي في مقبرة الأمام أبي حنيفة بالاعظمية وتمت الصلاة عليه في جامع أبي حنيفة النعمان وقبل دفنه وقف شقيقه الداعية المجاهد محمد توفيق البدري في ساحة الأمام وعند القبر تم كشف جثة الشهيد أمام المشيعين ليروا ما بها من أثار التعذيب والدماء تنزف منه ليطلع المشيعون على وحشية النظام وهم يرددون الله اكبر والموت للكفرة مما أدى إلى أخذ قسم منهم أثناء التشييع إلى المعتقل وتم تصوير التشييع والدفن من قبل أجهزة أمن الدولة وبعد فترة. أصدر حكم الإعدام الغيابي على أخيه محمد توفيق البدري لأنه كشف حقيقة الحكم الظالم في ذلك الوقت على ما فعلوا بأخيه عند دفنه فسافر إلى السعودية عام 1970م.


من مؤلفاته:
• الإسلام بين العلماء والحكام.
• حكم الإسلام في الإشتراكية. (وهو كتاب في الرد على من قال بإن دين الإسلام فيه أشتراكية).
• الإسلام ضامن للحاجات الأساسية للفرد.
• كتاب الله الخالد القرآن الكريم.
وغيرها من المقالات والكتب .

اضف تعليقك
الى اخوتي اهل السنة في العراق
بواسطة : عبد الحميد بتاريخ : 15/06/2011
نص الاضافة :
ياليت اخواني من اهل السنة يذكروا هذا الشهيد البطل وكيف وقف كالاسد في وجه ظلم حزب البعث الفاشي....يالبيت دم هذا الشهيد تبقى نبراس امام عيون اهل السنة في العراق ليوقفوا دعمهم للبعثية المخربين

جميع الحقول مطلوبة والايميل يظهر للادارة فقط
(E-mail)

الرجاء كتابة الحروف التي في الصورة .

 

واقرأ ايضاً