مسجد أبو دلف..... من أطلال مدينة المتوكلية في ســامراء
تقارير
مسجد أبو دلف..... من أطلال مدينة المتوكلية في ســامراء
اضيف بتاريخ : 07/09/2012

مسجد أبو دلف..... من أطلال مدينة المتوكلية في ســامراء

بقلم : د- سعد محمود عبد الجبار

مدينة سامراء لتكون عاصمة الإمبراطورية العباسية لمدة ستين سنة او اكثر، وهي من المدن العراقية القديمة وذات المعالم الإسلامية.

مسجد"أبو دلف" وهو من المساجد التى شيدت فى مدينة سامرّاء الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دجلة والتي تبعد نحو 118 كم إلى الشمال من العاصمة بغداد والمدينة تحتوي على عدد كبير من المساجد منها جامع سامراء الكبير الذي شيده المعتصم عند بداية بناء المدينة سنة 221 هـ، ومرقد الامامين، وجامع القلعة، ومسجد حسن باشا، ومسجد حميد الحسون، ومسجد سيد درويش، ومسجد البورحمان، ومسجد علي بن أبي طالب (رض)، ومسجد الحاج صالح الرحماني، ومسجد الأرقم، ومسجد أولاد الحسن (رض)، وجامع الفاروق(رض). ومنها جامع أبي دلف ذو التصميم المشابه بالبناء لملوية سامراء الكبيرة ويبعد المسجد نحو 15 كم عن شمال المدينة وقريبا من الآثار العباسية المهمة في المدينة المتوكلية التي بناها المتوكل على الله في أواخر سنوات حكمه واتخذها عاصمة له شمالي مدينة سامراء. فقد ذكر البلاذري ان المتوكل على الله احدث مدينة سماها المتوكلية، وبنى فيها مسجداً سمي فيما بعد بمسجد ابو دلف. وقد شيده الخيلفة"المتوكل" عام (246هـ) فى شرق مدينة سامرّاء.

ويلاحظ فى تصميم مسجد"أبو دلف" التشابه الكبير بينه وبين تصميم جامع سامرّاء وفيه مئذنة تشبه ملوية جامع الملوية الكبير وقد بنيت على شاكلتها إلا أنها اصغر منها حجماً، واقيم على مساحة مستطلية يتوسطها صحن مكشوف تحيط به أروقة أكبرها رواق القبلة، ويعد هذا المسجد من أكبر المساجد الإسلامية إذ يبلغ طول أضلاعه"260م،180م"، وتقع مئذنته الحلزونية خارج السور من الناحية الشمالية فى أولى الزيادات التى أضيفت للمسجد فى العهود التالية، وتتميز هذه المئذنة بتصميم فريد لم يظهر من قبل فى عمارة المساجد الإسلامية حيث أقيمت على قاعدة مربعة ارتفاعها ثلاثة أمتار، ويرتفع فوق هذه القاعدة برج حلزونى درجاته من الخارج.

وتذكرنا هذه المئذنة الحلزونية بشكل الأبراج البابلية المدرجة (الزقورة التى وجدت قديمًا فى العراق). و تخطيط الجامع على مساحة مستطيلة واتساع رواق القبلة الذى يتكون من ثلاث بلاطات وموازاة الدعائم التى تجعل السقف لجدار القبلة. وقد استبدلت الأعمدة الحجرية التى استخدمت فى العصر الأموى بدعامات تحمل السقف مشيدة بالآجر. ويحيط بالمسجد من الخارج سور من الطوب الآجر ارتفاعه عشرة أمتار وتدعمه أبراج نصف دائرية بارزة عن الجدارن بحوالى مترين عددها أربعون برجًا، وكان الجزء المسقف يرتكز على دعائم مثمنة الأضلاع متصلة بأعمدة من الرخام فى الأركان، ويحتوى رواق القبلة على (24صفـًا) من الدعائم تكون (25 بلاطة)، ويوجد بالرواق الشرقى والغربى أربعة صفوف من الدعائم، أما الجهة الشمالية فيوجد بها ثلاثة صفوف فقط، ويحيط بمحراب الجامع زوجان من الأعمدة الرخامية المنتهية بتيجان رومانية.

أما تسمية الجامع نسبة إلى أبي دلف فإنها أطلقت عليه في القرون المتأخرة لما يتمتع به صاحب هذا الاسم من الشهرة ولعلمهم انه كان من القواد العرب القلائل في تلك الأيام وقد عاش في سامراء، فطاب لهم أن ينسبوه إليه، فأطلقوا عليه اسم جامع أبي دلف.

وهو أبو دلف ألعجلي المتوفي 225 هـ أبو دُلف ألعجلي واسمه القاسم بن عيسى بن إدريس ألعجلي قائد عباسي في زمن المأمون و المعتصم وأيضا هو شاعر وأديب.

وله مؤلفاته عديدة منها كتاب السلاح، كتاب الصيد، كتاب سياسة الملوك، كتاب النزه.

ورد اسمه في كتاب"وفيات الأعيان" لابن خلكان": وكان أحد قواد المأمون ثم المعتصم من بعده. كان أبو دلف المذكور كريما سريا جوادا ممدحا شجاعا مقدما ذا وقائع مشهورة وصنائع مأثورة، أخذ عنه الأدباء والفضلاء، وله صنعة في الغناء، وله من الكتب كتاب البزاة والصيد وكتاب السلاح وكتاب النزه وكتاب سياسة الملوك وغير ذلك.

ولقد مدحه أبو تمام الطائي بأحسن المدائح، وكذلك بكر بن النطاح، وفيه يقول:

يا طالبا للكـيمـياء وعـلـمـه
                                  مدح ابن عيسى الكيمياء الأعظم

لو لم يكن في الأرض إلا درهم
                                 ومدحته لأتـاك ذاك الـدرهـم


ويحكى أنه أعطاه على هذين البيتين عشرة ألاف درهم، فأغفله قليلا ثم دخل عليه وقد اشترى بتلك الدراهم قرية في نهر الأبلة، فأنشده:

بك ابتعت في نهر الأبلة قرية
                               عليها قصير بالرخام مشـيد

إلى جنبها أخت لها يعرضونها
                               وعندك مال للهبات عـتـيد


فقال له: كم ثمن الأخت؟ فقال: عشرة آلاف درهم، فدفعها له ثم قال له: تعلم أن نهر الأبلة عظيم وفيه قرى كثيرة، وكل أخت إلى جانبها أخرى، وإن فتحت هذا الباب اتسع علي الخرق، فاقنع بهذه ونصطلح عليها، فدعا له وانصرف.

وقد ألم أبو بكر محمد بن هاشم، أحد الخالدين، بمعنى قول بن النطاح المذكور في البيتين الأولين، فقال:

وتيقن الشعراء أن رجـاءهـم
                                في مأمن بك من وقوع اليأس

ما صح علم الكيمياء لغيرهـم
                               فيمن عرفنا من جميع النـاس

تعطيهم الأموال فـي بـدر إذا
                               حملوا الكلام إليك في قرطاس

اضف تعليقك
لا توجد اضافات
جميع الحقول مطلوبة والايميل يظهر للادارة فقط
(E-mail)

الرجاء كتابة الحروف التي في الصورة .

 

واقرأ ايضاً